العيد بالكرفته لا بدونها

6 September, 2011 | عدد الزوار 841

ليست المرة الأولى التي أعيد فيها بكرفته. سمعت أن الطلبة السعوديين يقيمون عيداً يجمعهم. نقبت وبحثت واهتديت. صالة في أحد المباني. لا أعرف من دفع إيجارها. دخلت عليهم. نقلوا نفس الأسلوب الجنائزي معهم. كأنك ذاهب إلى عزاء أو زواج في الرياض. قهوة وشوية حلى وجلوس بصمت مليء بالفقد والحيرة. يدخل الضيوف ويسلمون بطريقة تنم عن حزن عميق.ابتساماتهم مستوردة من المملكة. كل فرد لا يستطيع أن ينفتح على الآخر. ينتظر اللحظة التي سيغادر فيها. لا أحتاج أن أصف لكم. الله لا يوريكم مكروه. الفرق الوحيد أن معظم الطلبة يلبسون بنطلونات, وشعور صغار السن منفوشة. ما تبقى من تفاصيل هي نفس التجمع كما عهدناه في السنوات الثلاثين الماضية. منذ أن اقتحم جهيمان الحرم واحتل أعداء الفرح قيادة المجتمع. فتح بعض المطاوعة المبتعثين فرعاً لهيئة الأمر بالمعروف في تورنتو متخصص في الطالبات السعوديات. سمعت أيضاً في مجالس جانبية أن الطلبة السعوديين يعيشون في عزلة ضربوها على أنفسهم. عزلوا بعضهم عن بعض.القبلي مع ابن قبيلته والنجدي مع النجدي والحجازي مع الحجازي والمطوع مع المطوع الخ. تشاهدهم في الشوارع شللاً. يسكنون في عزب. كبسات وحفلات وضرب معسل. بعضهم يرى نفسه في إجازة. ينبسط فيها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. بعد فترة من التبطل يقطع الملحق مكافأته فيعود إلى المملكة غير آسف على شيء. سمعت أيضا أن الملحق الثقافي يغلق شهرياً ثلاثين ملف مبتعث. كم دفعت الدولة على هؤلاء الثلاثين. وكم شاب آخر حرم من البعثة بسببهم. عدم التهيئة هو السبب في نظري. البعثة يفترض أن تبدأ من المملكة. محاضرات تسبق وصولهم . إلغاء محاضرات التكويك والأدلجة وفن الاستنجاء والاستجمار. استبدالها بمحاضرات توعوية عن المجتمعات التي سوف يعيشون بينها سنوات شبابهم الجميلة، وإكسابهم فكرة إيجابية عن تلك المجتمعات. من لديه فكرة سلبية عن الغرب لا يذهب إلى الغرب. لا يمكن أن أتعلم من عالم معادٍ. إزالة رهاب المرأة من وجدانهم. في الحياة شيء اسمه تراكم المعرفة والخبرة. عدد كبير من قيادات الدولة تخرجوا من جامعات أجنبية. كانوا مبتعثين في شبابهم. لتتواصل الخبرة؛ على هؤلاء أن يلتقوا بالطلبة ويتبادلوا معهم تجاربهم. دعوة محامين وخبراء من الدول الأخرى. تعريفهم بالأنظمة والقوانين في البلد المضيف. تعريضهم لمحاضرات تلقيها عليهم نساء. المرأة في بلاد العالم ليست درة مكنونة. سواقة باص وموظفة وأستاذة في الجامعة وعضوة في البرلمان وكاشيرة في أي دكان. سوف تنتقلون لعصر آخر لا إلى بلد آخر. حقيقة يجب أن يعرفها الشباب السعودي المبتعث. أمامكم مسافة أزمنة لا أمكنة. ستأخذكم الطائرة إلى قرون قادمة أنتم ستعجلون وصولها إلينا. صدمة الحداثة يجب أن تبدأ من الداخل. من غير المعقول أن نسمح لإنسان يحرم البعثات، يلقي محاضرات على صغار نهيئهم للابتعاث. البلد في حاجة إلى هؤلاء المبتعثين، وهؤلاء المبتعثون في حاجة إلى إدراك الهدف السامي الذي وضعه خادم الحرمين لهم ولبلادهم.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

التعليقات

لايوجد تعليق، كن أول المعلقين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>