السفارات في خدمة المبتعث

22 March, 2014 | عدد الزوار 508

قرأت التصريح الذي ادلى به احد مسؤولي وزارة التعليم العالي حول اقتصار الابتعاث الخارجي على التخصصات الطبية. تصريح بهذا الحجم والخطورة لم يلق رد الفعل الموازي لحجمه. ثمة شيء ما وراء هذا التصريح وبرودة الاستجابة الإعلامية لا اعلم ما هو. المملكة لا تنتظر اكتمال الكوادر الطبية ومستغنية عن الأنواع الأخرى من التعليم في الجامعات العالمية العريقة. كل مجال من مجالات الحياة في المملكة يحتاج إلى مزيد من التأهيل والتطوير ولا يمكن الاستغناء عن خبرات الدول المتقدمة علميا. مهما تعددت الجامعات المحلية تبقى عديمة الخبرة وقليلة المعرفة. الدراسة الجامعية ليست دروسا في الفصل ولا تستزرع في يوم وليلة بفلوس. مازال كثير من الدول التي تقدمت حديثا تبتعث أبناءها للدراسة في الجامعات العريقة رغم أنها حققت نجاحات على مستوى الإنتاج تنافس تلك الدول. الجامعات الأمريكية والكندية وغيرها يتزاحم فيها الطلبة من دول متقدمة ككوريا والصين والبرازيل الخ.

كندا واحدة من الدول الكبرى التي توفر افضل بيئات التعليم في كل التخصصات تقريبا. يتجاوز عدد الطلبة السعوديين الدارسين فيها خمسة عشر ألف طالبا. هؤلاء سوف يغيرون المجتمع السعودي إذا عادوا. سعدت بفكرة جلسة عائلية قررت سفارة المملكة في كندا إقامتها أسبوعيا. يلتقي فيها السعوديون بصورة حميمية دون رسميات. حضرت إحداها قبل أسبوعين. أتاحت لي تلك الجلسة فرصة اللقاء ببعض الطلبة المتميزين الذي اسهموا ببحوثهم في إثراء العلم على المستوى الإنساني. من الصعب ان تصدق أن يوما سيأتي سيكون للعلماء السعوديين صوت علمي على المستوى العالمي . هذه هي أولى ثمرات الابتعاث. الطالب المبتعث صغير في السن وحديث التجربة وحتى الكبار منهم يحتاجون إلى دعم السفارة والملحقية في حياتهم الاجتماعية في بلد الابتعاث. السعودي تخلق في ظروف اجتماعية شبه معزولة عن الظروف الاجتماعية للحياة المعاصرة. يأتي محملا بأفكار سلبية عن العالم الآخر. هذا الانغلاق يجب ألا ينتصر. فالهدف الأساسي من الابتعاث هو تحطيم روح العزلة والمعاداة المجانية عند بعض الطلبة للغرب. وإذا كان هناك مشاكل نشأت من الطلبة دفعت المسؤولين إلى تحجيم عملية الابتعاث فهذه لا تحل بإلغاء الابتعاث أو تحجيمه وإنما بالعمل على تطوير صلة الممثليات السعودية مع الطلبة لاجتراح الحلول الفورية. يجب أن يعرف الطالب ما هو الهدف من ابتعاثه. طلب العلم والانفتاح والتعلم اليومي سواء داخل المؤسسة التعليمية أو خارجها. وهذا الأمر لا يمكن أن يكتسب بدون أخطاء ومشاكل أو بالكلمات الإعلامية المبذولة التي تزيده عزلة. الأسلوب الذي تنتهجه السفارة السعودية بكدنا اليوم يمكن أن يكون واحدا من الطرق لتجسير الفراغ الثقافي بين الطالب وبين الدولة التي يتعلم فيها. الزيارات التي يقوم بها سعادة السفير السعودي نايف السديري واللقاءات المباشرة بينه وبين الطلبة، كما جرى مؤخرا في مدينة تورونتو خطوة كبيرة نحو تطوير مسار الابتعاث. يشعر الطلبة أن بلدهم لم تلق بهم ثم أدارت ظهرها وإنما هناك متابعة ومساندة ودعم دون التدخل في الخصوصيات. أتمنى أن تتوسع هذه الفكرة لتشمل سفارات المملكة في العالم. الطلبة المبتعثون هم ما يمكن أن نسميه الجالية السعودية في الخارج. هؤلاء يمارسون الحياة اليومية. لا يمكن أن تكون مشاكلهم تعليمية فقط. مسؤولية وجودهم لا يمكن أن تقتصر على الملحقيات الثقافية فقط. دور السفارة ربما يكون بنفس الأهمية. إذا كانت الملحقية الثقافية تغطي التعليم فالسفارة تغطي الجانب الاجتماعي والحضاري. علينا أن نطور الابتعاث لا نحجمه أو نلغيه لا قدر الله.

نقلا عن الرياض

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

التعليقات

لايوجد تعليق، كن أول المعلقين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>