الإبداع النفطي

3 June, 2013 | عدد الزوار 571

يواجه وزيرا العمل والتعليم العالي حرباً وحيدة من نوعها وتستطيع القول إنها الأولى والأخيرة في تاريخ البشرية. مَن من الناس يمكن أن يحصل على فرص وظيفية لبناته بهذه السرعة وبهذه الاريحية ويقاومها ويقاتل من اجل إفشالها وتفويتها على نفسه وعلى غيره؟

مَن من الناس تتيح له حكومة بلاده أرقى أنواع التعليم وأندرها ولا يكتفي برفضها بل يعلن الحرب عليها والتحريض ضدها؟

لا اعرف كم صفحة سيفرد التاريخ لهاتين المعركتين لكنها ستكون صفحات غير مسبوقة وموضع دراسة متخصصة لا يقترب منها إلا الراسخون في اللامعقول.

لن ادعي بأني من الراسخين في اللامعقول عندما أقول ان جزءا من هذه المشكلة يتحملها مفهوم الاقتصاد الريعي المتمكن من عقول كل الأطراف.

قرأت في مجلة ماكلينز الكندية عدد مارس 25/2013 أن كندا سوف تواجه أزمة عمالة في المستقبل القريب.. قراءة التحليل تؤكد لك أن وزيري التعليم والعمل، ومصلحة الإحصاءات ومراكز الدراسات في الجامعات متلاحمون جوهريا وكأنهم وزارة واحدة. عملهم واحد متتابع ومترادف. التوظيف لا يعني تأمين لقمة عيشٍ حلال للناس وإن كان هذا هو أصل العمل.

التوظيف هو إنتاج. طالب العمل يريد دخلاً مادياً وصاحب المنشأة يريد إنتاجاً. هذا الإنتاج هو الذي ينتج الفلوس في كندا.

تسعى وزارة العمل في المملكة بكل إخلاص لتأمين لقمة عيش شريفة للمواطنين، والحد من سيطرة الأجانب. لا شك أن هذا التوجه وطني وجيد ولكن على أي الأسس تفرض وزارة العمل توظيف السعوديين على القطاع الخاص. لا تسمع اثناء التصارع بين الوزارة وبين قطاع الأعمال أي حديث عن المهارات. كأن وزارة العمل تريد أن تنقل مشكلة البطالة المقنعة التي كنا نشتكي منها في الحكومة إلى القطاع الخاص. وظائف عصرنا لا تملأ بالبشر أو أصحاب الشهادات العامة كالثانوية والمتوسطة. كل وظيفة لها وصف وظيفي يحدد الخبرة والمهارة المطلوبة.

في حملة وزارة العمل لا يوجد تنسيق بين الجهات ذات العلاقة مثل وزارة العمل، وزارة التخطيط، وزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والمؤسسة العامة للتدريب المهني ومصلحة الإحصاءات العامة وغيرها. هذه الدوائر في كندا مشتبكة كلّ جهة تبني قراراتها على تقارير الأخرى مع توفر مراكز تدريب وتعليم لا تعدّ ولا تحصى حيث تستجيب لمتطلبات السوق وتغير نمط الإنتاج . كمية إعلانات مراكز التدريب واقسام التعليم المستمر في مدينة تورنتو تنافس كمية إعلانات شركات الاتصالات.

غياب العلاقة بين وزارة العمل وجهات التدريب والاحصاءات يعود في ظني إلى التفكير الريعي. الإنتاج لا يشكل هاجسا عند الجميع. لم يتلفت احد للحديث عن التأهيل والإعداد قبل فرض الناس على القطاع الخاص. الجميع يرى أن مصدر دخل البلد الأساسي لا علاقة له بالعمل وإنتاج الموظفين.

هؤلاء الذين يرفضون الابتعاث ويرفضون توظيف المرأة فهموا الحقيقة بحسهم الفطري فالابتعاث او توظيف المرأة لن يغير سوى الجانب السلوكي. اما الاقتصاد فهو ماشي بالابتعاث او بدونه والدليل على نقاء تفكيرهم النفطي مطالبتهم الإبداعية في مؤتمرهم حول المرأة ان تصرف الدولة رواتب لزوجاتهم أو بالعبارة التفخيمية (مربيات الأجيال).

نقلا عن الريلض

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

التعليقات

لايوجد تعليق، كن أول المعلقين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>