تجربتي مع الابتعاث

20 May, 2013 | عدد الزوار 554

برنامج خادم الحرمين الشريفين فرصة تاريخية لن تعوض أبداً. من تجربتي معه ومتابعتي له عن قرب أشعر أنه من الصعب إدارته بنفس عقلية الإدارة السعودية التقليدية. يفترض تطوير النظرة إلى طلبته. المطلوب من هؤلاء أن يعودوا متعلمين ومدربين فكرياً وثقافياً. يرجعون إلى الوطن بمنظور جديد للحياة وللعمل. أن تكون علاقتهم بالملحقية علاقة الطالب بالجامعة التي يدرس فيها. يفترض أن تكون الملحقية مرجعه الأكاديمي وليس مجرد مكتب حكومي يشرف على أوضاعه المالية والإدارية فقط.

تجربتي مع بعض موظفي وزارة التعليم العالي غير سارة ولكن لأن الأمر يشوبه شيء شخصي فمن غير اللائق التطرق له. ما توصلت إليه من هذه التجربة ان برنامج خادم الحرمين يجب أن يغذي نفسه. يتم تعيين جزء من خريجيه لإدارته وأن يستفاد من مبتعثي كل دولة في الدولة نفسها. في بداية الأمر كان في ذهني اقتراح لكن بعد تجربتي مع الدكاترة في الوزارة تراجعت عنه. مختصر اقتراحي ذاك يقوم على تعيين أكاديميين سعودين مشرفين وموجهين في دول الابتعاث. بعد تجربتي تلك اكتشفت أن ما واجهته في الوزارة سوف يتكرر وينتشر في كل دول الابتعاث وربما ننشر العدوى في إدارات الدول الأخرى. حسب وجهة نظري أفضل من يعمل في خدمة البرنامج هم خريجو البرنامج نفسه. تعمل كل ملحقية ثقافية سعودية على توظيف بعض طلبتها في الصيف أو في أوقات انقطاعهم عن الدراسة لخدمة زملائهم الجدد ومساعدة المشرفين الاكاديميين الرسميين. لاحظت شيئاً من هذا قبل عامين. كان الطلبة المتمرسون وأصحاب الخبرة يقدمون محاضرات للطلبة الجدد عن ظروف القبول والتسجيل وطرق التقديم وغيرها من الاحتياجات التي يجهلها الطالب المستجد. يمكن لهذه التجربة أن تتوسع وخاصة مع طلبة الدراسات العليا. يكونون أذرعا للمشرفين الرسميين وبعد تخرجهم يعينون مشرفين.

رغم ما تبذله الملحقية الثقافية في كندا (تجربتي المباشرة) من جهد في التواصل مع الطلاب إلا ان النقص الكبير في عدد المشرفين يبقى مشكلة كبيرة. المشرف هو أهم نقطة عمل في الملحقية. يقع بين الإداري وبين الأكاديمي. يفترض أن يشرف على سير الطالب الأكاديمي والسلوكي وأن يكون له كلمة في تحديد احتياجات الطالب. أن يزور الطالب في مقر دراسته ويقف شخصياً على المراكز التي يدرس فيها الطلاب وأن يرسم مع الطالب خطة عمل على أن يكون ملماً بالحياة الأكاديمية في البلد التي يعمل بها ويعرف تفاصيلها ويجيد لغتها. في الوقت الحاضر معظم المشرفين يعملون مع الأسف مراسلين. وسطاء نقل الرسائل بين الملحقية وبين الطلبة. لا لنقص في الكفاءة ولكن للنقص الكبير في العدد. حسب حواري مع إحد الإخوة في الملحقية تبين لي أن المشرف الواحد يشرف اليوم على أكثر من ثلاثمائة طالب بينما المعدل المعقول يجب ألا يتجاوز مئة وخمسين طالباً. هذا النقص الكبير في عدد المشرفين أفقد المشرف قيمته وربما يعود إليه فشل بعض الطلبة. يجب التركيز على الجانب الأكايمي والسلوكي في حياة الطلاب ولن يتم هذا في ظل هذا النقص الكبير في عدد المشرفين الأكاديميين.

نقلا عن الرياض

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

التعليقات

لايوجد تعليق، كن أول المعلقين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>