التربص الأمريكي بالطلبة السعوديين

22 April, 2013 | عدد الزوار 679

توقف القلق ورفعنا أيدينا عن قلوبنا وحمدنا الله أن ليس بين جناة بوسطن سعوديا. لا اعتقد أن المصريين أو السوريين أو الإندونيسيين او حتى الشيشانيين اصابهم ما أصابنا من قلق. لماذا توقعنا أن يكون الجاني سعوديا أو أن تتهم أمريكا سعوديا بالجريمة. ما هي العوامل التي جعلتنا نضع أنفسنا في دائرة الاتهام الأقوى. أولى هذه العوامل التربص الأمريكي بنا. ثانيها تاريخنا مع الحادي عشر من سبتمبر وعدد مشاركة السعوديين في اعمال إرهابية عالمية. ثالثها الموقف الايديولوجي المكرس داخل المملكة ضد امريكا.

نحتاج إلى قليل من التأمل العاقل لقراءة مسألة التربص الأمريكي بالسعوديين. كم عدد السعوديين الذين يدرسون في الولايات المتحدة. كم عدد الزائرين السعوديين للولايات المتحدة. لنقل يتواجد في الولايات المتحدة في الوقت الواحد ما لا يقل عن مئة وخمسين الف سعودي وذلك على مدى السنوات الخمس او الست الماضية. كم عدد السعوديين الذين تربصت بهم الحكومة الامريكية؟ كم عدد السعوديين السجناء في الولايات المتحدة في قضية فكرية أو قضية صراع ديني أو أيديولوجي او سياسي. كل ما نعرفه على مدى العشر سنوات حتى الآن شخصان: بل ان احدهما وصاحب القضية الاشهر دين في جريمة لا علاقة لها بالفكر أو الأيديولوجيا وقضية الاخر لم تتطور إلى اتهام تنظيم أو دولة أو دين بيد أن هناك من ضخم تينك الحادثتين وجعلهما نموذجين للصراع الحضاري بين الشرق والغرب. صار ما ارتكبته الحكومة الامريكية ضد هذين الطالبين يعادل في شناعته ما ارتكبته بريطانيا في قضية فلسطين, بل استطاع هؤلاء نسف قيم العدل والانصاف عن القضاء الأمريكي. لا تستغرب أن تسمع من بعضنا اليوم من يتوقع من الحكومة الامريكية افتعال حوادث زائفة للزج بالسعوديين فيها وكأن الامر شيء مؤلف ومطرد.

تسمح أمريكا للسعوديين بطلب العلم في جامعاتها ومعاهدها وتشجعهم وتبذل كل الجهود لتسهيل دخولهم البلاد ثم تتربص بهم لكي تزج بهم في سجونها بعد ان تعرضهم لعدالتها الزائفة من باب النكاية بالإسلام والمسلمين. مفهوم يكاد ان يكون نمطيا في عقول بعض السعوديين. طريقة تفكير غريبة ومفككة. لا يمكن أن تلمس أي منطق تعمل به هذه الطريقة إلا إذا دمجناها في العاملين الآخرين. دمجناها في تاريخنا مع الإرهاب والحملة الايديولوجية المستمرة في المملكة ضد أمريكا والغرب. يمكن القول ان قضية التربص التي نرددها هي في الواقع تبرير للحملة الإعلامية المعادية لأمريكا في السعودية تحديدا. المعادون لأمريكا في المملكة يحتاجون إلى صراع سعودي امريكي مباشر. لا يكفي تنمية عداء سعودي شرس وقاتل ضد أمريكا باستخدام قضية فلسطين أو قضية أفغانستان. زرع رهاب التربص في نفوس السعوديين هو الأفضل والمتاح لتكوين عداء سعودي امريكي مباشر.

أي عاقل ومنصف وأخلاقي لن يجد في تاريخ علاقة السعودية مع أمريكا أي مظهر من مظاهر التربص أو تخطيط امريكي ضد السعودية شعبا أو حكومة. الشيء المميت والمفجر للعقل أن عدد السعوديين الذين يعملون في الإرهاب ضد أمريكا أكثر من الفلسطينيين وأكثر من الأفغان المحتلة بلديهما والواقعين تحت العذاب المباشر.

نعرف جميعا أن لنا أبناء يدرسون في أمريكا مشحونين ضد أمريكا وعلى استعداد للقيام بأعمال عدوانية إذا وجدوا من يستفيد من خدماتهم. هؤلاء هم مصدر قلقنا لا التربص الزائف. لن نقترب من جذور المشكلة إذا سمحنا لمروجي فكرة التربص بتوجيه الرأي العام والتلاعب بالعقول.

نقلا عن الرياض

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

التعليقات

لايوجد تعليق، كن أول المعلقين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>