تألمت لما شاهدتُ وسمعتُ (2)

11 February, 2013 | عدد الزوار 1,825

فؤاد1

تألمتُ لما شاهدتُ وسمعتُ!

دخلت متجرًا كبيرًا مقتظًا بالناس فوجئت بأمٍ تتكلم مع ابنها بصوتٍ هادئ تطلب منه المزيد من الوقت حتى تنتهي من شراء احتياجاتها المنزلية، ولكن الرد كان قاسيًا من ابنها بالرفض وبصوتٍ مرتفع؛ ما جعل الآخرين ينظرون إليه، وقف رجلٌ لم تعجبني طريقة معالجته للموقف؛ حيث قال للشاب: هذه أمك؟!، فرد الشاب: نعم، فرد الرجل: طالما والدتك يجب أن تسمع كلامها والأغراض التي تشتريها سوف تأكل منها.. استحي واخجل.. أطع والدتك لها فضل كبير عليك، ولا يمكن أن ترد لها ما قدمته لك، وأن الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.. إلخ، ممتاز ما ذكره لكن يفضل أن يقول كل هذا بصوتٍ منخفض وهادئ، ونتيجة لذلك الشاب لم يكون راضيًا لنصائحه، بل رد عليه بكلام جارحٍ، وحتى الأم لم تكن راضية بتجريح ابنها أمام الناس.. عندها تدخلت ومعي رجل أخر لإنهاء الموقف الذي تحول إلى شجار.. والحمد لله توفقنا في إنهاء المشكلة ودعوة الله لهما بالهداية.

تألمتُ لما شاهدتُ وسمعتُ!

دخلت مسجدًا لصلاة العشاء وبعد الصلاة وقف رجلٌ مسن يطلب المساعدة من المصلين، وبدأ يشرح ظروفه القاسية، وإذا برجل مسن تدخل وبصوت مرتفع: لا تكمل أخرج من المسجد ليس المسجد مكانًا لشحاتة، فرد عليه الرجل: أنت لو تعلم بظروفي لما طلبت مني ذلك، والظاهر أنت تتقاضى راتب تقاعد لكن أنا فقير، ثم قال: حسبي الله ونعم الوكيل عليك تنهرني أمام الناس وتمنعهم من مساعدتي، والله خوفت خوفًا كبيرًا موقن بقوة حسبي الله ونعم الوكيل ووقعها، وما يحصل على هذا الرجل.. عندها دعوة الله لهما بالهداية.

تألمتُ لما سمعتُ!

زرتُ صديقًا في منزله بعد صلاة المغرب بعد ساعة طلبت منه الاستئذان بالخروج، لكن أصر أن نُصلي العشاء ثم العودة لأن لديه موضوع مهم، ويريد مني رأيًا، فوافقت لطلبه، وبعد الصلاة والعودة إلى منزله طرح الموضوع كان طويلًا ومعقدًا، وطرحت رأيًا له والحمد لله وفقني الله في الحل لموضوعه، والحل ذكرته في أجر الصبر من الله، وكذلك إن المسامح كريم، وتابعت مشكلته من بعد، وصدمت لما سمعت أنه لم يصبر، ولم يسامح.. عندها دعوة الله له بالهداية.

تألمتُ لما شاهدتُ وسمعتُ!

أحد الأصدقاء دعاني لتناول وجبة العشاء ولبيت الدعوة وسعدت بها، وكان الجو باردًا جدًا، وكانت النافذة مفتوحة وسمعت شبابًا أصواتهم مرتفعة وألفاظًا وكلمات منبوذة، فسألت صاحب المنزل: هؤلاء الشباب بصورة مستمرة بجانب منزلك يسهرون؟!، فقال: لا يسهرون فقط، بل يستمرون حتى الساعة الثالثة صباحًا وأكثر، عندها قلت: ألم تنصحهم وجيرانك، فقال: فعلنا ذلك مرارًا دون جدوى.. فقلت: أقترح عليكم أن تطلبوا من إمام المسجد بالحضور إليهم وينصحهم، إن شاء الله يتجابوا، ولكن سوف أنزل الآن أحاول معهم، ونزلت وسلمت عليهم بدأت في الحوار معهم، وشرحت لهم كل ما بوسعي، لكن أحد الشباب عمره لا يتجاوز السابعة عشر أو الثامنة عشر كان متجاوبًا وشكرني على نصحي، لكن باقي الشباب رفضوا، واحد منهم قال: هل نحن عند منزلك؟!، قلت: عند منزل أخي وصديقي العزيز، فكان الرد شبه جماعي: يا عم جزاك الله خير لكن سنستمر.. عندها دعوة لهم بالهداية وهم يسمعون دعائي.

تألمتُ لما شاهدتُ وسمعتُ!

في أحد الشوارع الرئيسة رجل يقف بعربته مما سبب زحمة مرورية، وعندما عاد قائد العربة، قال له أحد المارة: يا أخي لماذا أوقفت عربتك هنا، لقد تسببت في الزحمة؟!، فرد وقال: هل هذا الشارع تملكه؟.. وذهب، قلت: سبحان الله تمنيت أن يسأل نفسه هذا السؤال، ولكن هناك بعضٌ من قائدي العربات يقومون بمخالفات مرورية تتسبب في حوادث مرورية مؤلمة جدًا.. أسأل الله لهم بالهداية.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (7 votes, average: 3.29 out of 5)
Loading ... Loading ...

التعليقات

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة "سفراء" الإلكترونية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

  1. د.سليمان
    9:12 pm on February 11th, 2013

    مواقف مؤثرة ذات مغزي وفقك الله وجزالك الله خيرا

  2. khaled kabran
    9:22 pm on February 11th, 2013

    بارك الله فيك يا أستاذ . أرجو أن نتعلم مما نتألم له عندما نشاهد ونسمع

  3. ابو ياسر
    4:09 am on February 12th, 2013

    العنوان مثير .. والموضوعات المطروحة تتناسب مع الإثارة .. وفيها فائدة وقدوة لمن يرغب ان ينتهج السلوك السوي .. وإنني أوافق أخي العزيز فؤاد فيما سمع وشاهد ..
    إلا إن الإخوة الذين يشخدون في المساجد .. نسغفر الله من ذنوبهم .. وهذه وظيفة اجادوا التمثيل فيها .. وبيوت الله للعبادة .. والسلف الصالح الفقراء والمساكين لا يسألون إلا والي الأمر .. وممن يرون فيهم الخير والعطاء ..
    ولي منك مشورة .. استشيرك فيها .. بعد إتخاذ قراري فيها .. والله يحفظك

  4. ذو هم..
    4:19 am on February 12th, 2013

    للأسف بعض ردود الأفعال تنم عن جهل وكبرياء
    أبتعدوا عن حقيقة الإسلام وتعاملاته وتوصياته..
    إنهم محبي الدنيا ..

  5. فيصل المليباري
    4:42 am on February 12th, 2013

    الله عليكي أستاذ فؤاد بجد مقال في قمة الروعه الله يساعدنا على كسب رضا الوالدين

  6. thoraya alhariri
    9:34 am on February 12th, 2013

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته………

    للاسف الشديد هذا هو حال مجتمعنا والحل الامثل والافضل اصلاح النفس واصلاح الذات والتقيد والتشبه والتسنن بأخلاق الرسول الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم ………المعنى والخلاصة اصلاح الفرد ليصلح المجتمع

    بارك الله بك للطرح الهادف

  7. lubna ahmad
    9:53 am on February 12th, 2013

    فقدت الحياه العامه الكثير من جمالها وغاب التعامل الحسن وافتقدنا الموجه والقدوه المثقفه والواعيه -جعل الله مقالك في ميزان حسناتك ونفع بك

  8. ازهارالربيع
    2:00 pm on February 12th, 2013

    انعدمت الانسانيه في بعض النفوس .. جزاك الله خير على الطرح الرائع.

  9. سالم هادي
    2:04 pm on February 12th, 2013

    مواقف ذات مغزى

    رائعة تلك القصص التي تنسينا بعضا من مشاكلنا
    رائعة تلك القصص لو قصت على أبنائنا ليتعلموا منها
    رائعة تلك القصص لو كنا أطرافا ايجابيين فيها

    وانت اكثر من رائك بطرحك يا استاذ فؤاد

  10. TOT
    2:30 pm on February 12th, 2013

    لأخيرة بصراحة يبيلها تشديد عليها لأنها الناس مو كلها لديها ثقافة احترام الطريق او يعرفون يسوقون عدل..

  11. Mansour
    9:30 pm on February 12th, 2013

    بارك الله فيك واعطاك على قد نيتك مقال رائع ومواقف مؤثره بالنسبه لصاحبك الذي لم يصبر ويسامح اعتقد انه معذور فاعتقد ان للصبر حدود ومش كل واحد يتسامح هنالك اخطاء صعب ان يسامح فيها الشخص

  12. كابتن/ جميل قستي.
    9:41 pm on February 16th, 2013

    أحسن الله إليكَ أخي فؤاد و تقبَّل دعائكَ و من منَّا لم تمر عليه مواقف مشابهه أو حالاتٍ مستعصية مثل هؤلاء. و لكن الدّعاء لهم هو أفضل شيء فالإنسان ضعيف لا يقوى على تغير النُّفوس. و إن استطاع فهو توفيقاً من اللهأولاً و أخيراً .
    أسأل الله أن يوفقنا و إيَّاك إلى ما يحب و يرضى.

  13. Fuad Jamil Tunker
    4:54 am on February 17th, 2013

    هل نتعلم مما نتألم؟

  14. المدربة ماريا الأحمر
    7:45 am on February 18th, 2013

    تألمت لما سمعت وشاهدت..
    يملأ الضجيج عالمنا وكوكبنا ..
    حتى تضج به نفوسنا .. فلم نعد نجدنا منذ فترة ..
    أتعبتنا الحياة وآلمتنا …
    لابد من الفرج القريب ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>