قصة الباب = قناعة ورضا!

20 January, 2013 | عدد الزوار 1,230

فؤاد1

كانت هناك حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل, عاشت فيها أرملة فقيرة مع طفلها الصغير حياة متواضعة في ظروف صعبة..
إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز بنعمة الرضا وتملك القناعة التي هي كنز لا يُفنى.
لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء.. فالغرفة عبارة عن أربعة جدران, وبها باب خشبي, غير أنه ليس لها سقف.
وكان قد مر على الطفل أربع سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات قليلة وضعيفة, إلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم وامتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة.
ومع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة كلها, فاحتمى الجميع في منازلهم, أما الأرملة والطفل فكان عليهما مواجهة موقف عصيب.
نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة واندسّ في أحضانها, لكن جسد الأم مع ثيابها كان غارقًا في البلل.
أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته ووضعته مائلاً على أحد الجدران, وخبّأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر.
فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة، وقد علت على وجهه ابتسامة الرضا، وقال لأمه:
ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر؟
لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء.. ففي بيتهم باب..

هل نحسن كما أحسن هذا الطفل بالرضا والقناعة؟

هذه القصة تُذكرني بقصة صديقين لي سوف أسردها لكم في اختصار:

* كنتُ مع أحد الأصدقاء بعربته وعند الإشارة المرورية توقفنا، فتوقفت عربة غالية الثمن، فقال صديقي: هؤلاء الناس في رغد من العيش ليس مثلنا، فقلت له: ما شاء الله عربتك كامري موديل 2010، فقلت له: أنظر إلى العربة التي أمامنا عربة موديلها قديم جدًا، عندما فتحت الإشارة المرورية طلبت من صديقي أن نتقدم العربة القديمة فسلمت عليه.. مشيرًا له بيدي، فرد علينا مبتسمًا، فطلبت منه أن يحاول التقدم على العربة غالية الثمن فسلمت عليه مشيرًا له بيدي فلم يرد علينا، فكررت فرد علينا، ولكن لم يبتسم!.. فقلت لصديقي شاهدة الفرق، قال: نعم إنه فرق كبير.. أرجو وأتمنى أن تكون فهمت معنى الرضا والقناعة.

*وصديق أخر أفتخر به كثيرًا بصداقته؛ لأنني أتعلم منه الكثير من الصبر والكثير من الرضا، كان يعمل في التجارة وسلبت تجارته من شريكه، لم يشتكي إلا إلى الله صابرًا, مات ابنه غسله ودفنه ويتقبل العزاء، ولم أر عليه الضيق أو البكاء كان شاكرًا حامدً الله, وعربته موديل قديم صغيرة الحجم، ومع هذا لا ترى عليه إلا الرضا بما يحل به، والابتسامة الدائمة في وجهه، وكذلك يحب المزح المعقول والمقبول مع الصغير والكبير، ولا يقبل أي مساعدة مالية.. في يوم زرته فوجدته مسرورًا، فقلت له: ما شاء الله مبسوط، قال: زيارتك في وقتها، فتعجبت!!.. فقال: اليوم عندنا سمك وأرز (صيادية أرز بسمك أكلة معروفة عند المنطقة الغربية)، وعندما تودعه تجده يطلب منك الدعاء له بالصبر وحسن الختام.

علينا جميعًا نسأل الله دومًا أن يكرمنا بالصبر والقناعة والرضا.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (7 votes, average: 3.86 out of 5)
Loading ... Loading ...

التعليقات

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة "سفراء" الإلكترونية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

  1. سامر العوفي
    3:45 pm on January 20th, 2013

    الله معاك و شكرآ ع كل موضوع اجمل من التاني

  2. Husain
    3:47 pm on January 20th, 2013

    مقال رائع اخي الكريم

    القناعه دائما ثروه لمن يمتلكها وحمايه له من الخضوع لامور اخرى محرمه

    دمت بود

  3. كريمة
    3:51 pm on January 20th, 2013

    جميل هدا الشريط من الدكريات .. بدعت في وصف الاصدقاء وافتخارك بهم .. ونحن نفتخر ايضا بك يا استاد فؤاد

  4. ابونور المصــري
    4:00 pm on January 20th, 2013

    لا شك أن البحث عن القناعة والسعادة وجمعهما معاً أمر صعب، ولكن تحقيقهما ممكن، وللأسف يعتقد البعض أن الرضا بالقليل أمر غير مجد، وعامل غير محفز للراحة والسعادة «الدنيوية»، فيرجح كفة البحث عن المزيد والكثير، خصوصاً إذا تحولت الحالة إلى حالة طمع. هنا يظل الشخص متعطشاً للمزيد دون أن يشعر بالارتواء،‏ فيعيش حياته بجمع السبل والمقومات التي قد تكون في الحقيقة مصدر سعادة، ولكن قد تكون سعادة مؤقتة في الكثير من الأوقات، فتتحول حياته كحياة السنجاب الذي يقضي عمره في قطف وتخزين ثمار البندق بكميات أكبر بكثير من قدر حاجته، ويضيع عمره بالتجميع والتكديس دون الاستفادة منه، خاصة إذا تمت تلك العملية دون تخطيط وتنظيم فلابدأن ننظر الي حديث المصطفي صل الله عليه وسلم الذي قال فيه
    إذا نظر أحدُكم إلى مَنْ فُضِّلَ عليه في المال والخَلْقِ فلْينْظُرْ إلى مَنْ هـو
    أسفل منه, فذلك أجدرُ أن لاتزدروا نعمةَ الله عليكم..صدق رسول الله صل الله عليه وسلم ..
    ( أخرجه الشيخان والترمذي)
    وزاد رزيـن في رواية : قال عون بن عبد الله بن عتبة رحمه الله : كنتُ
    أصحبُ الأغنياء ، فما كان أحدٌ أكثرَ همّا منّي، كنتُ أرى دابّةً خيراً من
    دابّتي ، وثوباً خيراً من ثوبي، فلمّا سمعتُ هذا الحديث صحبتُ الفقراء
    فاسـترحت .اللهم ارزقنا القناعه والرضا بالقليل يارب العالمين جزاك الله خير اخي الفاضل علي ماقدمت وجعله الله في ميزان حسناتك….

  5. ahlam angel
    4:22 pm on January 20th, 2013

    قصص جميلة مليئة بالعبر ……القناعة والرضا بالقليل سعادة لا تقدر بثمن …بارك الله فيك سيدي على كا مواعضك الرائعة.

  6. شادية جنبي
    5:21 pm on January 20th, 2013

    الني قناعة كنزلايفني
    ونعم الاختيار
    نحن في زمان عرف الاغلبية بعدم الرضا
    اللهم قنعنا بما رزقتنا

  7. ابو فواز
    6:45 pm on January 20th, 2013

    شي رائع والي الامام دوما
    تحياتي

  8. ازهارالربيع
    6:57 pm on January 20th, 2013

    جميله تلك القصص..والانسان دون الرضا والقناعه لا يستطيع العيش..فاالقناعة كنز لا يفنى..اشكرك استاذ فؤاد مقال اكثر من رائع..بوركت..

  9. Laila Saeed AL-khouri
    7:59 pm on January 20th, 2013

    ها مين راضي ومقتنع الحمدلله رب العالمين رزقي انا هو يومي وراضي وهي سر سعادتي والي في يدي ماهو لي الحمدلله القناعه تسعد بيوت واحسن من اي شي ونرضا ماقسمة الله ونحمده وطول ما كان لسانك بذكر الله وتحمده دائما علي كل شي اعطان هو ربي نحمده ونشكره ربنا اعطانا حياة وصحة وعقل سليم انت راضي الحمدلله انت طلعت فوق يعني فوق الله واكبر سبحان الله الحمدلله الله واكبر خلينا كده فايزين ونفوز بلدنيا والاخره مارح نا خذ معانا غير عملنا عملت اي اشياء كثير استغفر ربي واحمده علي كل حال

  10. TOT
    8:51 pm on January 20th, 2013

    بصراحة تأثرت بقصة الطفل و الأم و ردة فعل الطفل و اضطرار الأم لأن تضع الباب مائلاً…

    اللهم ارزق جميع فقراء المسلمين و المساكين من حيث لا يحتسبون..
    اللهم لك الحمد على جميع النعم..

    كل جار مسلم عليه أن يعلم بحال سابع جار كما وصانا دينناو رسولنا الكريم حتى يستطيع أن يساعد الجيران بعضهم ومساعدة الغني الفقير و يشد المسلم القوي من أزر المسلم الفقير.. بغض النظر عن أصله و فصله يكفي (أنه مسلم)

  11. فيصل المليباري
    4:16 am on January 21st, 2013

    مقال في قمة الورعه مو غريبة عليك هذا التميز اخوي فؤاد

    والله يبارك في عمرك

  12. ahmed yousef
    5:45 am on January 21st, 2013

    الأخ العزيز فؤاد
    سررت بقهوة الصباح على فنجان قلمك الساحر.

    شكراً لك للطاقة الإيجابية الرائعة.

  13. محمد بن ربيع الغامدي
    9:31 am on January 21st, 2013

    القناعة كنز هائل وهو كنز لا يفنى كما يقولون
    والقناعة هي مفتاح الرضا
    والرضا بيئة مناسبة لحياة كريمة سعيدة
    شكرا لهذه الصحيفة ولكاتب المقال الأستاذ فؤاد

  14. اعشق مكة وترابها
    11:39 am on January 21st, 2013

    مميز في مواضيعك كعاداتك استاذ فؤاد وفقك الله

  15. محمد صدقة دمنهوري
    3:45 pm on January 21st, 2013

    معنى القناعة له فهم كبير ومجالات واسعة وقد تكفل الله بارضاء الجميع ولكن الإنسان هو الذي يشقي نفسه
    الأصل في الدنيا هوا ان ينظر الإنسان لمن هو ادنى منه في الرزق والسعة
    والأصل في امور الآخرة ان ننظر لمن هم اعلى منا فهما ودينا وخلقا حتى نرتقي لنصبح طلابا لما عند الله
    وذلك مصداقا لقول الله تعالى
    ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ

  16. thoraya alhariri
    6:25 pm on January 21st, 2013

    موضوع جميل وشيق وصدقت أخي فؤاد القناعه باعتقادي كنز لا ينضب من الرضى بقضاء الله وقدره خيره وشره ………..وبرضى النفس الرضى بالمقسوم عبادة وبقصتك سيدي نموذج من هذا النمع من الناس اما من يصاب بالخيلاء والغرور فهؤلاء شريحه من البشر السعاده بالنسبه لهم كالسراب كلما كادواأن ينعموا بلمسه تبددواختفى تاركا لهم الم وحسره
    سلمت يُمناك وبارك الله بك

  17. كابتن/ جميل قستي
    11:45 am on January 22nd, 2013

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،
    كعادتكَ أخي فؤاد تجلبَ لنا المفيد من القصص و التَّجارب في الحياة.
    أعجبتني القصّة كثيراً برغمِ ما فيها من ألم . فهي درساً رائعاً و علماً نافعاً في الرّضى بما قسمه الله لنا و النَّظر إلى من هم أدنى منا مستوى لكي نُقدر النّعمة التي نحنُ فيها.
    هناكَ الكثير ممن يعتقدون أن المال هو سبب السّعادة فيكرسون حياتهم في جمعهِ و كنزهِ لكي يسعدوا و يزدادوا سعادةً يوماً بعد يوم. ولكنهم لا يعرفون أن الله هو من منحهم و سيمنحهم هذه السَّعادة و هو قادراً على سلبها منهم في لمح البصر، إنّما يؤخرهم إلى أجلِ مُسَمَّى. و لا نتحدث بصيغة الجمعِ هنا، فلكل قاعدةٍ شواذ. والشَّاذ هنا من رحم ربي.
    كلّنا نعيش كتلكَ المرأةِ فوق قمم أحلامنا. تحيط بنا أمنياتنا و طموحاتنا كجدران بيتها الأربع ، ولكننا لا نملكَ سقف تحقيق الأمنيات فتجدنا نعيش بلا سقفٍ تُحرقنا الشّمس و يُبللنا المطر فالله وحده هو من يحقق الأماني .
    ليتنا نرضى بما قسمهُ الله لنا حتى و لو كان باباً خشبياً نضعه على رؤسنا لنحتمي من المطر.
    و لكن خلقَ الإنسانُ عجولا !!

    تحياتي إليكَ أخي فؤاد.

  18. edmon gad
    5:09 pm on January 22nd, 2013

    ما احوجنا الى هذه القصص الجميله التي تجعل الحياه لها معنى اشكرك استاذي الفاضل عليها .

  19. المواطن الانسان
    1:35 pm on January 24th, 2013

    مقال اكثر من رائع سلمت اناملك الذهبيه
    القناعة كنز لايفنى
    وفي احد الاحاديث ذكر الرضا بما قسمه الله لك تكن اغنى الناس
    اللهم انا نسالك القناعة والرضى بما قسمته لنا يارب العالمين

  20. essam ahmed
    5:27 pm on January 24th, 2013

    جزاك الله خيرا علي الافادة الجميلة دي

  21. marwan
    6:45 pm on January 24th, 2013

    حقا الرضا يجلب السعادة وحسن الضن بالله
    اللهم ارزقنا الرضا والسعادة
    شكرا استاذ فؤاد لتذكيرنا ..تحياتي لك

  22. Amal tolah
    1:00 pm on January 27th, 2013

    ما شاءالله عليك مقالاتك مفيده وهادفه وفعلا القناعه كنز لا يفنى

  23. khaled kabran
    12:22 am on January 30th, 2013

    بارك الله فيك يا استاذ على الموضوع الرائع والقيمة التي قل وندر اصحبها وهي القناعة في زمن كثر فيه الهرج والمرج وصدق من قال (النفس طماعة علمها القناعة )

  24. Mansour
    2:40 pm on February 1st, 2013

    مقال رائع ومفيد للغايه لكن الوصول الى القناعه امر صعب وخصوصا في مجتمعنا وانا اعتبرها من اعلى مراتب الجهاد لان فيها مجاهدة النفس

  25. lubna ahmad
    6:23 am on February 4th, 2013

    القناعه والتعفف عما في ايدي الناس وعن زينة الدنياوفتنتها كنز لايقدر بثمن وكثيرا افتقدنا هذه الصفه الجميله -ما اجمل ان تثير اهداف اخلاقيه ساميه بقصص واقعيه اتمنى من الله ان يعطيك من خير الدنيا والاخره وسعادتهما

  26. Wafaa Alamoudi
    3:22 am on July 22nd, 2013

    القناعة والرضى كنز . اللهم اعنه واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اسأل الله له ولنا حسن الخاتمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

banner