يـــــارا أبناؤنا المبتعثون في ناسا

19 November, 2017 | عدد الزوار 191

عبدالله بن بخيت

ما زال بعض الإخوة في مرحلة الاحتفاء بأي إنجاز فردي سعودي. أن يصل رجل أو امرأة سعودية إلى مركز مرموق في ناسا أو يحل معضلة طبية أو أن يخترع جهازاً نراه إنجازاً وطنياً يستحق الاحتفاء. نسبة كبيرة من البشر إذا توافرت لهم الفرصة والظروف المناسبة سوف يبدعون. خلق الله الإنسان بعقل في تجاويف رأسه ولكنه يبقى رهينة ظروفه.

لا يوجد أكثر من اللبنانيين والمصريين والمغاربة الذين حققوا مثل هذه الإنجازات في بلاد الغرب، ومع ذلك تبقى فردية لا تمثل بلد المنشأ. هذه الإنجازات لا تعني أبداً أن البلدان التي جاؤوا منها أسهمت بشيء.

العلم ليس إبداعاً فردياً حتى وأن ارتبطت أسماء كثيرة بمخترعات ومكتشفات عظيمة. العلم مؤسسات وقيم مجتمعية تتضافر مع بعضها البعض.

هؤلاء السعوديون واللبنانيون والمصريون الذين نحتفل بإنجازاتهم لم تظهر هذه الإنجازات إلا في بيئة مؤسسات الغرب العلمية. وليس لأن الغرب وفر لهم مختبرات متطورة فالمغرب والمملكة ولبنان مليئة بالمختبرات.

ثمة شيء يمكن أن نسميه المؤسسة العلمية. لا نعني بكلمة مؤسسة مبنى وترخيصاً ولوحةً تُعلَّق. شيء شبيه بقولنا مؤسسة الزواج أو المؤسسة الدينية، مجموعة من الممارسات والقيم والمبادئ والقوانين المرعية وتقاليد تحترم من أفراد المجتمع. يظن بعضنا أن غياب المكتشفات والإبداعات العلمية و(صناعة الصواريخ كما يتوق دعاتنا الأفاضل) عن بلادنا يعود إلى تقاعس الجامعات أو غياب المختبرات أو عدم إتاحة الفرص.. إلخ. تصور يدحضه الواقع.

إذا عرفت الفرق بين جامعة هارفرد الأمريكية وجامعة الإيمان التي أسسها الشيخ الداعية الدكتور عبدالمجيد الزنداني في صنعاء عرفت ما الذي نعنيه بكلمة علم. كلمة جامعة لا تعني أنها علمية دائماً. لا تكون علمية إلا إذا انتسبت لمؤسسة المجتمع العلمية. بحيث تتبعها في المبادئ والقيم. هارفرد يطلق عليها جامعة والإيمان في صنعاء يطلق عليها جامعة أيضاً. معظم الجامعات العربية هي خليط من الإيمان وهارفرد.

الباحث المصري أو السعودي الذي نحتفي بإنجازاته توفرت له في الغرب حصانة من سلطة الزنداني الفكرية.

عندما نحتفى بفرد سعودي التحق بفريق علمي في ناسا فنحن في الواقع نحتفي بعظمة أمريكا. عقل هذا السعودي سيضيف لأمريكا وليس لنا منه سوى هذه الاحتفالية. حقيقة الأمر هو عقل إنساني تم تدريبه وفقاً للقيم العلمية الأمريكية. فرضت عليه مؤسسة العلم الأمريكية أن يترك ما علق بعقله وراءه قبل أن يدخل المختبر. من المرجح عندما يعود إلى وطنه سواء السعودية أو لبنان أو مصر سوف يجد الزنداني ينتظره في المطار.

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading ... Loading ...

التعليقات

لايوجد تعليق، كن أول المعلقين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>